
غير إنها ليست عامرية
بقلم أ/ عبدالله بن يوسف الفايز
بقلم أ/ عبدالله بن يوسف الفايز
وددت لو أني كتبت في تربية الأطفال و أساليب التربية و طرقها كما يفعل الكثيرون و لكنى عدلت عن ذلك إذ وجدت أن التربية هذه مجني عليها من المتشدقين بها فخشيت أن أكون واحدا منهم ؛ مسكينة هى التربية أصبحت كليلى كل يدعي وصلا بها غير أنها ليست عامرية .
لكن في ذات الوقت يجب ألا نغفل ان بعضا من هؤلاء المتغنين بالتربية إنما يفعلون ذلك من منطلق ودوافع ؛ فبعضهم يؤطر مفاهيم التربية و قواعدها بدافع تغريب المجتمع و سلخ هويته و بعضهم يلبسها لباس الواقعية و مزج الثقافات دون عطفها على نصوص الوحى و هديه ؛ فيما يؤدلجها آخر وفق مفهومه الفكري أو مذهبه الفقهي أو توجهه السياسي أو حتى عرفه القبلي و هذا كله مفهوم ويمكن مناقشته و الرد عليه كل بحسبه , إذ إن من السهل دحض الحجة بالحجة و تصحيح توجيه الدليل أو النص إذ ما حرف إلى غير ما أريد منه و لكن الطامة الكبرى أن يوظف الرأي الفردي و الهوى الشخصي و العاطفة الانفعالية في ميدان التربية و تطبق على انها نظم و قواعد و مثل يجب العمل بها و السير عليها و الزام الاخرين بها علما انها ما كان لها ان تكون كذلك لو لم يقدر لصاحبها ان يكون عضوا في معمل التربية الكبير و لا غرو فالتربية عنصر من عناصر المجتمع التي يراد اعادة صياغتها في فوضى خلاقة تتخذ من افراده فئران تجارب متغافلة نصوص الوحى و توجيهات الشريعة و مغفلة تجارب الاخرين و خبرات الاسلاف !!!
لعل اهم سمة يجب ان يتسم بها من يريد الاشتغال بالتربية هى توازن مع التمايز ليفرق بين مطالب الامة بمجموعها و مطالبه هو روحا و جسدا حتى يعرف وقت الاتصال من وقت الانفصال بصورة اوضح نحن بحاجة الى اعادة القراءة في تفاصيل دقيقة من حياة الرعيل الاول الذي تربى على يد خير البشرية المعلم الاول صلى الله عليه و سلم لنكتشف ان احدهم كان امة في الناس ؛ و الامة بمجموعها كانت تعيش حياة انسان لا يخرجون عن موجهات الوحى و هديه مثلهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر .
فلم يكونوا أشداء على بعضهم بعضا ضعفاء امام شهواتهم و نزواتهم ؛ او امام اعدائهم و خصومهم – حاشاهم ان يكونوا – ولم يكونوا ملائكة فى المساجد و حين الرضا شياطين فى الاسواق او حين الغضب حاشا وكلا .
وا ن كنا لا نتصور واقعا ان الامة بجميع افرادها كانت خلية من المعاصي و المشاحنات و المباغضات و لكنها على الاقل حققت قدرا من التوازن مع التمايز استطاعت به ان تكون ( خير امة اخرجت للناس ) والا فالخلو من الذنوب و المعاصي لا يستتب الا القليل ( الا الذين امنوا وعملوا الصالحات و قليل ما هم ... ) .
و على ضوء ذلك ترى ما الذي يحتاجه من يريد الاشتغال بالتربية كى يصح ان يطلق عليه " مرب " ؟ !!!
ارى ان يعمد الى نفسه اولا فيزكيها . نعم يزكيها ! بمعنى ان يجري لها عملية تظهير و تنمية شاملين هدفهما استبعاد العناصر الموهنة لانسانية الانسان " كالأنا " الزائدة عن الحد و الكبر والغرور و الاعتداد بالراى و تسفيه احلام الاخرين و حب الظهور من الذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا و ما ينتج عن هذا المهن من فساد فى الراى و تخلف فى الفكر و عوق في الانتاج و تنمية للعناصر المحققة لانسانية من حب للاخرين و انتماء للمجتمع و اخلاص في القول و العمل و خير آلة لعملية التزكية تلك هى محاسبة النفس ونقد الذات .


3:34 م
مجلة الفلاح