مدير القسم الثانوي بمدارس الفلاح الأهلية
دقائق تمضي ........ بل ســــاعـــات من حياتنا !!!
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
الوقت يمر في حياة الإنسان ولا يعود وكثير منا لا يستفيد منه في دنياه وآخرته !
وللوقت أهمية عظيمة في الإسلام، حيث أقسم رب السموات السبع بالوقت بقوله تعالى والعصر ، إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر صدق الله العظيم
و في تفسير الجزائري لهذه الآية (بأن العصر : هو الدهر ، لفي خسر : أي في نقصان و خسران )
ويقول الحسن البصري : ما من يوم يبزغ فجره إلا وملك يهبط من السماء فيقول : يابن آدم ، أنا يوم جديد ، وعلى عملك شهيد ، فاغتنمني ... فإنني لا أعود إلى يوم القيامة ......
وقال ابن القيم : كل نفس وكل عرق يخرج في الدنيا في غير سبيل الله سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة .ولو نظرنا إلى من سبقونا وكيف استثمروا الوقت لتعجبنا وتأسفنا لحالنا !!
يقول ابن مسعود : ما ندمت على شيء كندمي على يوم غربت فيه شمسه ولم يزد فيه عملي ، ويقول المحاسبي : والله وددت لو أن الوقت يُشترى بالمال لأشتري بأموالي أوقاتاً من الفارغين والغافلين ، أنفقها في سبيل الله .
تمضي الدقائق والساعات بل الأيام ولم نقدم شيئاً لديننا وأمتنا ! .... فهل فكرنا في عمل يظل أثره حتى بعد موتنا ؟ !
لقد ألف ابن عقيل كتاب الفنون من ثمان مئة مجلد ، وكان يقول : أنا لا آكل كما تأكلون ، بل آتي بالكعك أضعه في الماء ليصير عجيناً فأبتلعه لأوفر الوقت .......
أما أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة فقال : كان أبو حنيفة يحتضر ، فطلب ورقة وقلماً ليحل مسألة . وقال : لو بقي من العمر لحظة لوددت أن أفعل فيها شيئاً ينفع المسلمين أقابل به الله .
وهذا أسامة بن زيد قاد جيش المسلمين وعمره ستة عشر عاماً ، وذهب لمحاربة أعظم امبراطورية في ذلك الزمان ( الروم ) وانتصر ، وقالوا ما غنم جيش كما غنم أسامة ، ولم يُقتل أو يُأسر أحد من المسلمين . وهاهو محمد بن القاسم الثقفي ، فتح الهند والسند وعمره سبعة عشر عاماً وخاض اثنتا عشرة معركة في سنة واحدة ، وانتصر فيها كلها .
أما سعد بن معاذ ... فقد أسلم وعمره ثلاثون عاماً ومات وعمره سبعة وثلاثون عاماً ، أي أنه عاش في الإسلام سبع سنوات فقط ، واهتز لموته عرش الرحمن ، ونزل سبعون ألف ملك يشيعون جنازته ..... الله أكبر
أبنائي و إخواني .... فلينظر كل منا إلى حاله وليسأل نفسه سؤلاً واحداً فقط :
ماذا قدمت لآخرتي وقد مضى ما مضى من عمري ؟؟


10:42 ص
مجلة الفلاح